Abstract:
استهدفت الرسالة استقصاء مواضع الاحتباك التي صرّح بها ابن عاشور، وما لم يُصرّح به، مع بيانها والكشف عن أثرها في تفسير سورة البقرة. وانبعثت الدراسة من غموض مفهوم الاحتباك لدى بعض طلبة العلم في إندونيسيا، وقلة عناية الباحثين به عند تناولهم لتفسير ابن عاشور، على الرغم من أنّ التحرير والتنوير تفسير بلاغي في جوهره. وقد جاء البحث ليؤكّد أنّ الاحتباك أداة ذات أثر بالغ في إبراز مراد الآية بأوجز لفظ وأبلغ بيان.
وإن الدراسات السابقة عن ابن عاشور لم تُعن ببيان الاحتباك بيانا شافيا تُبرز الآثار المترتبة عليه في التفسير، كما أن الأغلب فيها هي الدراسة عن منهجيته التفسيرية والفقهية، فهذه الرسالة أتت لتُبرز مكانة الاحتباك وآثاره في التفسير واستخلاص آيات الاحتباك التي لم يبينها ابن عاشور.
سلكت هذه الرسالة المنهج الوصفي الاستقرائي يعقبه التحليل، فوصفت مواضع الاحتباك بعد استقرائها، وحلّلت أثره في التفسير، معتمدةً على دراسة مكتبية مرتكزها الأساس التحرير والتنوير لابن عاشور، وما يتصل به من كتب التفسير والبلاغة.
أثبتت الرسالة أنّ مواضع الاحتباك التي صرّح بها ابن عاشور في سورة البقرة خمسة مواضع (134/216/228/251/276)، وأغفل التصريح في أربعة (14/121/135/222). وتتجلّى آثار الاحتباك في ترسيخ القيم العقدية (134–135)، والتربوية والتشريعية (216–228), والسنن الكونية والاجتماعية (251)، والاقتصادية (276). أمّا أسباب تركه التصريح، فإمّا لاكتفائه بالإشارة بعبارة أخرى، أو لأن تفسيره لم يُخصَّص لبيان نوع بلاغي بعينه.